المذكرة الوزارية رقم 07/133: الإطار التنظيمي لتدريس اللغة الأمازيغية

تمثل المذكرة الوزارية رقم 07/133 إطاراً تنظيمياً شاملاً لإدماج اللغة الأمازيغية في المسارات الدراسية بالتعليم الابتدائي. هذه الوثيقة الرسمية تُعدّ محطة أساسية في مسار تعميم تدريس الأمازيغية، حيث تحدد الإطار المنهجي، التوقيت، مهام التفتيش، وأدوار الأكاديميات والمدارس في تفعيل هذا المشروع التربوي الوطني.

📄 التعريف بالمذكرة وأهدافها

المذكرة الوزارية رقم 07/133 هي وثيقة تنظيمية تهدف إلى إدماج تدريس اللغة الأمازيغية بشكل منظم وموحد في جميع مستويات التعليم الابتدائي، وفق اختيارات تربوية رسمية. تضع هذه المذكرة الأسس القانونية والبيداغوجية لجعل الأمازيغية مادة دراسية رسمية، مع تحديد الآليات التنظيمية لتفعيل هذا القرار على أرض الواقع.

الهدف الرئيسي من هذه المذكرة هو الانتقال من مرحلة التجريب إلى مرحلة التعميم المنظم، مع ضمان الجودة التربوية والانسجام مع باقي مكونات المنهاج الدراسي. كما تهدف إلى توحيد الجهود بين مختلف الفاعلين التربويين وضمان التطبيق السليم للبرامج الدراسية الخاصة بالأمازيغية.

🧩 الإطار المنهجي لتدريس الأمازيغية

1. المكانة القانونية والبيداغوجية

تنص المذكرة على اعتبار اللغة الأمازيغية مادة رسمية في التعليم الابتدائي، لها نفس المكانة القانونية والبيداغوجية لباقي المواد الدراسية. هذا الاعتراف الرسمي يمثل نقلة نوعية في مسار الأمازيغية، حيث تنتقل من كونها مادة اختيارية أو تجريبية إلى مادة إلزامية ضمن المنهاج الدراسي الوطني.

2. الهيكلة الزمنية السنوية

تحدد المذكرة البرامج السنوية التي تمر عبر 34 أسبوعاً دراسياً، موزعة كما يلي: 24 أسبوعاً مخصصاً للدروس الأساسية، 8 أسابيع للدعم التربوي والمعالجة، وأسبوعين للتقويم والتتبع. هذا التوزيع الزمني يضمن تغطية شاملة للمنهاج مع توفير مساحات كافية للدعم ومعالجة الصعوبات التعليمية.

3. المنهاج التربوي

يبنى منهاج الأمازيغية على ثلاثة أركان أساسية: القيم (التربية على الهوية والانتماء)، الكفايات (تنمية المهارات اللغوية والتواصلية)، والتربية على الاختيار (تنمية القدرة على اتخاذ القرار والتفكير النقدي). يعتمد المنهاج نظام الوحدات الديداكتيكية المبنية على المقاربة بالكفايات، مع مراعاة الخصائص النمائية للمتعلمين في كل مستوى.

⏰ التنظيم الزمني الأسبوعي

تخصص المذكرة 3 ساعات أسبوعياً لتدريس اللغة الأمازيغية في جميع مستويات التعليم الابتدائي. يمكن تنظيم هذه الساعات وفق صيغتين: إما حصتين (حصتين مدتهما 90 دقيقة لكل منهما) أو ثلاث حصص (ثلاث حصص مدتها 60 دقيقة لكل منها)، حسب الإمكانيات التنظيمية للمؤسسة التعليمية.

في الحالات التي لا يتوفر فيها أستاذ متخصص في الأمازيغية، تنص المذكرة على إمكانية اعتماد حصة واحدة مدتها 60 دقيقة، على أن يكمل الأساتذة الآخرون نصابهم في مواد داعمة مثل المسرح أو التربية الفنية أو الأنشطة التربوية الأخرى. هذا التوزيع المرن يأخذ بعين الاعتبار الواقع الميداني والإمكانيات المتاحة.

🏫 أدوار الأكاديميات والنيابات

1. خلايا التتبع والتنسيق

تشدد المذكرة على إحداث خلايا جهوية وإقليمية لتتبع عملية إدماج الأمازيغية في المنظومة التعليمية. تتولى هذه الخلايا مهمة التنسيق بين مختلف المتدخلين، متابعة تنفيذ البرامج، وتقديم الدعم اللازم للمؤسسات التعليمية والأساتذة.

2. التعميم التدريجي

تنص المذكرة على تعميم تدريس الأمازيغية بشكل تدريجي، يشمل في مرحلة أولى المؤسسات العمومية، ثم يمتد ليشمل المدارس الخصوصية. هذا التعميم التدريجي يضمن الانتقال السلس ومراعاة الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة.

3. التكوين والتأطير

تضع المذكرة برنامجاً تكوينياً شاملاً للأساتذة، يشمل التكوين الأساسي (للأساتذة الجدد) والتكوين المستمر (للأساتذة الممارسين). كما تؤكد على ضرورة التنسيق الدائم مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في مجال التكوين والتأطير البيداغوجي.

👩‍🏫 أدوار جهاز التفتيش

يلعب جهاز التفتيش دوراً محورياً في تفعيل مقتضيات هذه المذكرة، من خلال عدة مهام أساسية: تتبع احترام المنهاج الدراسي والتوقيت المخصص للأمازيغية، تأطير الأساتذة بيداغوجياً ودعمهم في الممارسة الصفية، تنظيم ورشات وندوات تطبيقية لتبادل الخبرات، والرفع من جودة تدريس الأمازيغية عبر المراقبة البيداغوجية والتقويم المستمر.

كما يكلف المفتشون بمهمة تقييم مدى تطبيق المذكرة على أرض الواقع، ورفع التقارير الدورية حول الصعوبات والإنجازات، واقتراح الحلول المناسبة للتحديات الميدانية. هذا الدور التقييمي يساهم في تحسين جودة التدريس وضمان تحقيق الأهداف التربوية المنشودة.

🏫 على مستوى المؤسسات التعليمية

على مستوى المؤسسات التعليمية، تحدد المذكرة عدة إجراءات تنظيمية: توزيع الأساتذة بمرونة بين المستويات والمؤسسات حسب الحاجة، احترام التوقيت الأسبوعي البالغ 3 ساعات، تجنب بقاء نفس الأستاذ في نفس المستوى لمدة طويلة لضمان التجديد البيداغوجي، وإخضاع الأمازيغية لنفس نظام التقويم المعتمد في باقي المواد الدراسية.

كما تشدد المذكرة على ضرورة توفير الوسائل الديداكتيكية اللازمة لتدريس الأمازيغية، وتجهيز القاعات الدراسية بما يتناسب مع متطلبات تعليم اللغة، وإشراك جمعيات آباء وأمهات التلاميذ في دعم عملية إدماج الأمازيغية وتعزيز قبولها اجتماعياً.

الخلاصة والأثر التربوي

تمثل المذكرة الوزارية رقم 07/133 إطاراً قانونياً وبيداغوجياً متكاملاً لإدماج اللغة الأمازيغية في المنظومة التعليمية. من خلال تنظيمها المحكم للجوانب الزمنية، المنهجية، التكوينية، والتفتيشية، تكون المذكرة قد وضعت الأسس العملية لتعليم ناجع ومنظم للغة الأمازيغية.

أهم إسهامات هذه المذكرة تتمثل في: إضفاء الطابع الرسمي على تدريس الأمازيغية، تنظيم محكم للزمن المدرسي والمنهاج الدراسي، تحديد واضح لأدوار مختلف الفاعلين التربويين، وإرساء آليات للتتبع والتقويم المستمر. كل هذه العناصر مجتمعة ساهمت في الانتقال من مرحلة التجريب إلى مرحلة التعميم المنظم.

بمعنى آخر، شكلت المذكرة 07/133 الإطار التنظيمي الذي مهد لمرحلة تعميم الأمازيغية في السنوات اللاحقة، وساهمت في تعزيز مكانة اللغة الأمازيغية كمركب أساسي من مكونات الهوية الوطنية المغربية، وكحق لغوي وثقافي للأجيال الصاعدة.

تحميل المذكرة الكاملة

للحصول على النص الكامل للمذكرة الوزارية رقم 07/133، بما في ذلك الجداول التفصيلية للتنظيم الزمني والنماذج التنظيمية، يمكنك تحميلها مباشرة من خلال الرابط التالي:

تحميل المذكرة 07/133

الملف بصيغة PDF - حجم الملف: ~3.2MB